الشيخ محمد اليعقوبي
142
خطاب المرحلة
يعجز الآخرون عن اتخاذها ولكشف الحقائق التي يداهن الآخرون في إخفائها . وفي إحدى خطبه المباركة في مسجد الكوفة قال ما مضمونه أن الاستقامة على جادة الشريعة صعبة للغاية لكنها في نفس الوقت سهلة للغاية لأن حقيقتها قوة الإرادة والعزم الصادق . وهاتان الملكتان ( طيبة القلب وقوة القلب ) هما قوام القلب السليم الذي ينجو من أتى الله به يوم القيامة ( إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) ( الشعراء : 89 ) . إن السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) حينما بيّن هذه الحقائق كان ينطلق في مسؤوليته في بيان معالم المدرسة الصدرية التي وضع أسسها الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) وشاد أركانها الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) والتي تجسّد مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) في العصر الحاضر ، وقد قدّم ( قدس سره ) لنا بذلك فهما للحديث المشهور ( إن الإمام المهدي عليه السلام سيأتي بدين جديد وقرآن جديد ) مع أنه عليه السلام سوف لا يأتي بغير دين وقرآن جده المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولكنه عليه السلام سيزيل الغبار المتراكم عن حقائق هذا الدين المودعة في القرآن الكريم وآثار المعصومين وسيقدم الفهم الصحيح لها بعد أن يعود الإسلام غريبا والقرآن مهجورا في أوساط عدد هائل من المتسمّين باسمه فيتراءى لهم وكأنه عليه السلام جاء بدين وقرآن جديدين . فالسيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) لم يبتدع هذه المعايير ولم يضفها من عنده وإنما أعاد الحياة إليها ولفت الأنظار إليها بعد طول الهجران . وانطلاقا من مسؤولياته هذه فقد كان ( قدس سره ) يحذر من الرجوع إلى الأنانيين وطلاب الدنيا المتلفعين بعباءة القداسة المصطنعة ليحتجبوا بها عن عامة الناس ، لأنهم لا ينظرون إلى هؤلاء الناس إلا كهمج رعاع يقبّلون أيديهم ويدفعون إليهم أموالهم التي تضيع في فيافي بني سعد كما قال ( قدس سره ) في بعض حواراته المسجلة . وليس لهم هم إلا مداراة مصالح الخاصة من ذوي